الميرزا موسى التبريزي
126
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
فعلا في موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة ونحوها ، أو كان المكلّف قادرا على الفحص وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام أو الطرق المنصوبة ، أو كانت الشبهة من العقائد و « * » الغوامض التي لم يرد الشارع التديّن به بغير علم وبصيرة ، بل نهى عن ذلك بقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلّفوها ؛ رحمة من اللّه لكم » ، فربّما يوقع تكلّف « * * » التديّن فيه بالاعتبارات العقليّة أو الشواذّ النقليّة إلى العقاب بل إلى الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدّمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة - ففي هذه المقامات ونحوها يكون التوقّف لازما عقلا وشرعا من باب الإرشاد ، كأوامر الطبيب بترك المضارّ . وإن كان الهلاك المحتمل مفسدة أخرى غير العقاب - سواء كانت دينيّة كصيرورة المكلّف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية ، كما دلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدّمة أم دنيويّة كالاحتراز عن « * * * » أموال الظلمة ( 1204 ) - فمجرّد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا ، والمفروض أنّ الأمر بالتوقّف في هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته ؛ لأنّ المفروض كونه للارشاد ، فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضارّ المحتملة ، فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيّا بمعنى ترتّب العقاب على ارتكابه . وما نحن فيه وهي الشبهة الحكميّة التحريميّة من هذا القبيل ؛ لأنّ الهلكة المحتملة فيها لا تكون هي المؤاخذة الأخروية باتّفاق الأخباريّين ؛ لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرّد مخالفة الحرمة الواقعيّة المجهولة وإن زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف في الشبهة بأوامر التوقّف والاحتياط ، فإذا لم يكن المحتمل فيها هو العقاب الأخروي
--> ( * ) في بعض النسخ : بدل « و » ، أو . ( * * ) في بعض النسخ : بدل « تكلّف » ، تكليف . ( * * * ) في بعض النسخ : بدل « كالاحتراز عن » ، كارتكاب .